مقدمة: لماذا شُرعت زكاة الفطر؟
زكاة الفطر — وتُسمّى أيضاً صدقة الفطر أو زكاة الأبدان — فريضة شرعية أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين قبل صلاة عيد الفطر المبارك. ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين» [متفق عليه].
وقد بيّن الحديث الشريف الحكمة من مشروعيتها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين» [رواه أبو داود وابن ماجه]. فهي إذن تجمع بين تطهير نفس الصائم وإغناء الفقير يوم العيد كي يفرح مع المسلمين ولا يحتاج إلى السؤال.
ومع اقتراب نهاية شهر رمضان من كل عام، يكثر السؤال عن مقدار زكاة الفطر بالريال السعودي والجنيه المصري والعملات الخليجية، ومتى تخرج، ولمن تُعطى، وهل يجوز إخراجها نقداً أم لا بد من الطعام. في هذا الدليل الشامل، نجيبك عن كل هذه الأسئلة بطريقة شرعية مبسّطة، مع أمثلة حسابية واضحة لكل دولة.
احسب زكاة الفطر لأسرتك في ثوانٍ
استخدم حاسبة زكاة الفطر — تحدد لك القيمة الحالية بعملتك المحلية حسب عدد أفراد الأسرة وحسب الفتوى الرسمية المعتمدة.
افتح حاسبة زكاة الفطر ←على من تجب زكاة الفطر؟
زكاة الفطر فريضة عامة شاملة، وقد لخّص الحديث النبوي السابق المعنيين بإخراجها. تجب الزكاة على من توفرت فيه الشروط التالية:
- الإسلام: لا تجب على غير المسلم لأنها عبادة، لكن المسلم يخرجها عن كل مسلم تجب عليه نفقته حتى لو كان طفلاً رضيعاً.
- القدرة: أن يملك قوت يومه وليلته وقوت من يعول، ويفضل من ذلك صاعاً يخرجه. والقدرة هنا ميسّرة جداً لتشمل أكبر شريحة من المسلمين.
- إدراك جزء من رمضان وجزء من ليلة العيد: فمن مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان فلا تجب عليه، ومن وُلد بعد الغروب فلا تجب عنه عند الجمهور.
عمّن تخرج زكاة الفطر؟
يُخرج رب الأسرة زكاة الفطر عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقتهم شرعاً، وهم:
- الزوجة: يخرجها زوجها عنها لأنه ينفق عليها.
- الأبناء الصغار: الذين لا مال لهم.
- الوالدان الفقيران: إذا كان الابن منفقاً عليهما.
- الخادم المسلم: الذي يُنفق عليه ويعمل في البيت بأجر شامل.
- الجنين: يستحب إخراجها عنه إذا نُفخت فيه الروح، وهو سنّة عن عثمان رضي الله عنه، لكنها ليست واجبة.
تنبيه: الزوج لا يجب عليه إخراج زكاة الفطر عن زوجته الناشز (التي خرجت عن طاعته بغير وجه شرعي)، ولا عن أم زوجته إلا أن يكون يعولها فعلاً.
ما هو الصاع وكم يساوي بالكيلوجرام؟
الصاع وحدة قياس نبوية كان يُكال بها الطعام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وهو يساوي أربعة أمداد، والمُدّ مقدار ما يملأ كفّي الرجل المعتدل من الطعام.
ولأن الصاع وحدة كيل لا وزن، فإن وزنه بالكيلوجرام يختلف حسب نوع الطعام (كثافته). وقد قدّر العلماء المعاصرون الصاع بالنحو التالي:
تقدير الصاع بالكيلوجرام حسب نوع الطعام
| نوع الطعام | وزن الصاع بالكيلوجرام | الجهة المعتمدة |
|---|---|---|
| الأرز المصري | 2.500 كجم | دار الإفتاء المصرية |
| الأرز البسمتي | 2.300 كجم | اللجنة الدائمة للإفتاء |
| القمح | 2.040 كجم | ابن باز رحمه الله |
| التمر | 1.800 – 2.100 كجم | ابن عثيمين رحمه الله |
| الشعير | 2.200 كجم | اللجنة الدائمة |
| متوسط احتياطي عام | 3.000 كجم | هيئة كبار العلماء (احتياط) |
القاعدة الذهبية: إذا أردت الاحتياط، اعتمد 3 كيلوجرامات من الأرز عن كل فرد، فبهذا تكون قد أديت الواجب بيقين عند جميع المذاهب.
من أي الأصناف تخرج زكاة الفطر؟
الأصناف التي وردت في الحديث الشريف صراحةً خمسة: التمر، الشعير، الزبيب، الأقط (اللبن المجفف)، والبر (القمح). وقد اختلف العلماء بعد ذلك في حكم الإخراج من غيرها:
القول الراجح (جمهور العلماء)
الأرجح عند جمهور العلماء — ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن باز وابن عثيمين رحمهم الله — أنه يجوز الإخراج من غالب قوت أهل البلد، حتى لو لم يكن من الأصناف الخمسة المذكورة في الحديث، لأن المقصود إغناء الفقير من نفس ما يأكله أهل المنطقة.
وبناء على ذلك، يجوز الإخراج من:
- الأرز: وهو الأشهر في الخليج ومصر اليوم.
- القمح أو الدقيق: في البلاد التي يعتمد أهلها على الخبز.
- الذرة أو الدخن: في بعض البلاد الإفريقية.
- التمر: وله فضل خاص لورود النص فيه.
ما لا يجزئ من الأصناف
لا يجزئ إخراج زكاة الفطر من:
- الأطعمة المعلّبة أو الجاهزة كالشيبسي والكاتشب لأنها ليست قوتاً أساسياً.
- اللحوم والدجاج لأنها كمالية لا قوت يومي عند جمهور الفقهاء.
- الأدوات المنزلية أو الملابس مهما كانت قيمتها، لأنها تخرج عن المقصد الشرعي.
حساب زكاة الفطر بالريال السعودي 2027
في المملكة العربية السعودية، تعتمد هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء الصاع بـ 3 كيلوجرامات احتياطاً من الأرز. ولحساب قيمتها النقدية، نضرب الوزن في سعر الكيلو الجاري في الأسواق.
مثال: أسرة سعودية مكوّنة من 5 أفراد
سعر كيلو الأرز المتوسط = 10 ريال (تقديري لعام 2027)
3 كجم × 10 ريال = 30 ريال للفرد الواحد
30 × 5 أفراد = 150 ريال للأسرة
إذن مقدار زكاة الفطر للأسرة كاملة 150 ريالاً سعودياً تقريباً.
القيمة الرسمية في السعودية
تُعلن هيئة كبار العلماء عادة قبيل رمضان قيمة استرشادية لزكاة الفطر، وتتراوح في السنوات الأخيرة بين 25 و35 ريالاً عن كل فرد، حسب أسعار الأرز السائدة في المملكة. الأحوط دائماً إخراج المقدار الأكبر للخروج من الخلاف، ولأن قيمة الصاع بالأرز قد تزيد في بعض الأنواع.
حساب زكاة الفطر بالجنيه المصري 2027
في مصر، تعتمد دار الإفتاء المصرية الصاع بـ 2.5 كيلوجرام من القمح أو ما يعادله من غالب قوت أهل البلد (وهو الأرز). وتُحدّث دار الإفتاء القيمة الرسمية لزكاة الفطر سنوياً قبل رمضان.
مثال: أسرة مصرية مكوّنة من 4 أفراد
سعر كيلو الأرز المتوسط في مصر = 32 جنيهاً (تقديري لعام 2027)
2.5 كجم × 32 جنيه = 80 جنيه للفرد الواحد
80 × 4 أفراد = 320 جنيه للأسرة
وقد تكون القيمة الرسمية التي تعلنها دار الإفتاء أقل (35 إلى 40 جنيهاً) لأنها تعتمد قوت القمح وليس الأرز، والأحوط دائماً المقدار الأعلى.
القيمة الرسمية في مصر
أعلنت دار الإفتاء المصرية أن الحد الأدنى لزكاة الفطر يتراوح في السنوات الأخيرة بين 35 و40 جنيهاً عن كل فرد، ويُستحب الزيادة لمن وسّع الله عليه. ويمكن للأسر الميسورة إخراج 50 أو 60 جنيهاً عن كل فرد كنوع من السخاء على الفقراء.
زكاة الفطر بالعملات العربية 2027
إليك جدولاً تقريبياً يساعدك على معرفة مقدار زكاة الفطر بعملات الدول العربية الرئيسية:
| الدولة | القيمة التقديرية للفرد | المقدار بالطعام |
|---|---|---|
| السعودية | 25 – 35 ريالاً | 3 كجم أرز |
| مصر | 35 – 40 جنيهاً | 2.5 كجم قمح/أرز |
| الإمارات | 20 – 25 درهماً | 2.5 – 3 كجم أرز |
| الكويت | 1.5 – 2 دينار | 2.5 – 3 كجم أرز |
| قطر | 15 – 20 ريالاً قطرياً | 2.5 – 3 كجم أرز |
| الأردن | 1.5 – 2 دينار أردني | 2.5 كجم قمح |
| المغرب | 20 – 30 درهماً | 2.5 كجم قمح |
الأرقام في الجدول تقديرية وقد تتغير حسب أسعار الأرز والقمح في كل بلد. تحقق دائماً من إعلان دار الإفتاء أو الجهة الشرعية الرسمية في بلدك قبل الإخراج.
وقت إخراج زكاة الفطر
للوقت في زكاة الفطر مكانة خاصة، وقد قسّمه الفقهاء إلى ثلاثة أقسام:
1. وقت الجواز (وقت التقديم)
يبدأ هذا الوقت من أول رمضان عند الشافعية والحنفية، ومن قبل العيد بيوم أو يومين عند المالكية والحنابلة. وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين كما في صحيح البخاري.
2. وقت الوجوب
هو غروب شمس آخر يوم من رمضان. فمن وُلد بعد الغروب لا تجب عنه، ومن مات قبله سقطت عنه. ومن أسلم قبل الغروب وجبت عليه.
3. وقت الفضيلة (الأفضل)
هو من فجر يوم العيد إلى ما قبل صلاة العيد. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» [رواه أبو داود وابن ماجه].
4. وقت الكراهة والتحريم
إخراجها بعد صلاة العيد بدون عذر، فإنها تصبح صدقة عادية لا تجزئ عن زكاة الفطر، ويأثم صاحبها لتأخيرها. أما من أخّرها لعذر شرعي (كنسيان أو غياب) فلا حرج عليه أن يخرجها متى تذكّر، لأنها تبقى ديناً في ذمته.
لا تنتظر — احسبها الآن قبل العيد
حاسبة زكاة الفطر مجانية وسريعة، تحسب لك المبلغ الكامل لأسرتك بناءً على عدد الأفراد والقيمة المعتمدة في بلدك.
احسب زكاة الفطر مجاناً ←هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً أم لا بد من الطعام؟
هذه من أهم المسائل الخلافية، وقد اختلف فيها العلماء على قولين مشهورين:
القول الأول: وجوب الإخراج طعاماً
وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، ويقول به في العصر الحديث ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية. واستدلوا بأن النص جاء بالطعام صراحةً، فقد فُرضت «صاعاً من تمر» و«صاعاً من شعير»، ولم يُذكر التحويل إلى نقد. ومن المقاصد إظهار شعار العيد بانتشار الطعام بين الفقراء.
القول الثاني: جواز الإخراج نقداً
وهو قول الأحناف وبعض المالكية، ويقول به في العصر الحديث الشيخ القرضاوي ودار الإفتاء المصرية وفقهاء معاصرون كثر. واستدلوا بأن المقصد إغناء الفقير وقد يكون النقد أنفع له ليشتري ما يحتاجه فعلاً (لحم أو ملابس عيد لأولاده مثلاً).
الترجيح والتوصية العملية
للخروج من الخلاف، يمكن للمسلم اعتماد ما يلي:
- إن كان في بلد يحتاج فيه الفقراء للطعام مباشرة، أخرجها طعاماً وهو الأحوط.
- إن كان في بلد يسهل فيه توزيع الطعام عبر جمعيات خيرية موثوقة، يمكن دفع قيمتها نقداً للجمعية لتتولى ذلك.
- إن كان دفع النقد أنفع للفقير في ظرف معين، فالقول بالجواز قائم على أساس فقهي معتبر.
تنبيه مهم: العلماء الذين أجازوا النقد لم يجيزوا التقليل من القيمة. فإذا كان صاع الأرز يساوي 30 ريالاً، فلا يجوز إخراج 20 ريالاً بحجة جواز النقد. القيمة يجب أن تعادل قيمة الصاع الكامل أو أكثر.
لمن تُعطى زكاة الفطر؟
زكاة الفطر تُصرف في مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في القرآن الكريم، إلا أن جمهور العلماء يرى أن الأَولى صرفها للفقراء والمساكين لأن النص خصّهم: «وطعمة للمساكين». وإليك المستحقين بالتفصيل:
هل يجوز إعطاء كل الزكاة لشخص واحد؟
نعم، يجوز إعطاء جميع زكاة الأسرة لشخص فقير واحد إن كان محتاجاً، كما يجوز تقسيمها على عدة فقراء. والاعتبار في النهاية أن تصل إلى أيدي مستحقيها قبل صلاة العيد.
هل يجوز نقلها إلى بلد آخر؟
الأصل عند جمهور العلماء أن تُصرف زكاة الفطر في البلد الذي وجبت فيه على المسلم، لأن مقصدها إغناء فقراء البلد يوم العيد. ويجوز نقلها إلى بلد آخر لمصلحة راجحة (مثل وجود فقراء أشد حاجة، أو قلة الفقراء في بلدك) عند كثير من العلماء المعاصرين.
حالات خاصة في زكاة الفطر
1. المولود في رمضان
إن وُلد الطفل قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان ولو بدقائق، وجبت عليه زكاة الفطر. وإن وُلد بعد الغروب، فلا تجب عنه لكن يُستحب إخراجها كما ورد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
2. المتوفى في رمضان
من مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان فلا زكاة فطر عليه. ومن مات بعد الغروب وجبت في تركته وتُخرج من ماله قبل توزيع الميراث.
3. المسافر
المسافر يخرج زكاة الفطر في البلد الذي هو فيه ليلة العيد، ويستحب أن يكون في بلد إقامته الأصلي إن أمكنه. ومن سافر بعد دخول وقت الوجوب، تظل مسؤولاً عن إخراجها حيث كان وقت الغروب.
4. الزوج المنفصل
إذا كانت الزوجة مطلّقة طلاقاً بائناً قبل غروب آخر يوم من رمضان فلا تجب على الزوج زكاة فطرها. أما المطلّقة طلاقاً رجعياً وهي في العدّة، فإنها تجب على الزوج لأنها زوجة شرعاً.
5. العامل في الخارج
العامل المغترب الذي يُنفق على أهله في بلد آخر، يخرج زكاة الفطر عن نفسه في البلد المقيم فيه، وعن أهله الذين ينفق عليهم في بلدهم. ويجوز توكيل الأهل بإخراجها هناك ليصل النفع للفقراء في وطنه.
أدوات وروابط مفيدة
لمساعدتك في حساب زكاتك بدقة ومتابعة شؤونك المالية الشرعية، ندعوك لاستخدام هذه الأدوات المجانية من احسبلي:
ملخص سريع — كل ما تحتاج معرفته
| البند | التفصيل |
|---|---|
| المقدار الشرعي | صاع من غالب قوت البلد (2.5 – 3 كجم) |
| القيمة بالريال السعودي | 25 – 35 ريالاً للفرد |
| القيمة بالجنيه المصري | 35 – 40 جنيهاً للفرد (حد أدنى) |
| على من تجب | كل مسلم يملك قوت يومه وليلته |
| عمّن تُخرج | عن النفس وكل من تلزم نفقته |
| الوقت الأفضل | فجر يوم العيد قبل صلاة العيد |
| المستحقون | الفقراء والمساكين أولاً |
| الإخراج نقداً | جائز عند الأحناف ودار الإفتاء، طعاماً أحوط |
ولمزيد من المعلومات الفقهية عن باقي أنواع الزكاة، يمكنك الاطلاع على دليلنا الشامل عن كيف تحسب زكاة المال، أو معرفة نصاب الزكاة بالريال السعودي هذا العام.